التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - فصل(في غايات الوضوء)
فريضة كانت أو نافلة (٤)، أداءً كانت أو قضاءً، عن النفس أو الغير، ولأجزائها
العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه»[١].
وصحيح زرارة: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود»[٢].
وظهور بعضها في الجزئيّة غير ضارّ بعدما علم المقصود من الخارج.
الثاني: لا إشكال في أنّ الأمر المتعلّق بالوضوء من ناحية الصلاة مقدّمي غيري، وهو لا يقتضي تحقّق القرب والمثوبة بامتثاله، ويقتضي سقوطه بمجرّد تحقّق الفعل ولو بدون النيّة. وهذا ينافي تسالمهم على كون التوضّؤ بقصد أمره مقرّباً ذا مثوبة، وعلى عدم سقوطه بالتوضّؤ بلا نيّة مثلًا.
ويجاب بأنّ الوضوء بنفسه عبادة تعلّق به أمر نفسي، وهو مقدّمة بعنوان عباديّته.
ولازم ذلك: ترتّب الامور الثلاثة عليه وسقوط أمره المقدّمي بلا امتثال بالنسبة له في صورة الإتيان بقصد الأمر.
والإشكال[٣] عليه: بأنّ ذلك يتمّ فيما لو أتاه بقصد أمره النفسي، مع أنّ الفرض ترتّبها عليه إذا أتى به بقصد أمره الغيري.
مندفع بأنّ قصد ما يدعو إليه ذلك الأمر قصد للأمر النفسي إجمالًا؛ إذ الغيري متعلّق بالوضوء العبادي دون غيره.
والحاصل: أنّ قصد كلّ من الأمرين جائز؛ فإن قَصَد النفسي سقط الغيري من دون امتثال، وإن قصد الغيري سقط الأمران بالامتثال.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٣]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٧١ ..