التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
بالاقتصار على أقلّ واجباتها، انتظراها وأوقعا الصلاة في تلك الفترة، وإن لم تكن لهما تلك الفترة فإمّا أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرّة أو مرّتين أو ثلاث- مثلًا- بحيث لا حرج عليهما في التوضّؤ والبناء، وإمّا أن يكون متّصلًا، بحيث لو توضّئا بعد كلّ حدث وبنيا لزم عليهما الحرج.
ففي الصورة الاولى: يتوضّأ المبطون ويشتغل بالصلاة ويضع الماء قريباً منه، فإذا خرج منه شيء توضّأ بلا مهلة وبنى على صلاته، والأحوط أن يصلّي صلاة اخرى بوضوء واحد. والأحوط للمسلوس عمل المبطون، وإن كان جواز الاكتفاء له بوضوء واحد لكلّ صلاة- من غير التجديد في الأثناء- لايخلو من قوّة.
وأمّا في الصورة الثانية: فالأحوط أن يتوضّآ لكلّ صلاة، ولايجوز أن يصلّيا صلاتين بوضوء واحد فريضة كانتا أو نافلة أو مختلفتين؛ وإن لايبعد عدم لزوم التجديد للمسلوس إن لم يتقاطر منه بين الصلاتين، فيأتي بوضوء واحد صلوات كثيرة
بين دليل الناقضيّة وتلكم الأدلّة الثلاثة، وقد عرفت سقوط شرطيّة الطهارة في الأكوان وكذا الهيئة الاتّصاليّة في المقام؛ فيكون الباقي هو الرابعة، والجواب عنها قد مضى.
وأمّا بالنظر إلى الأدلّة الخاصّة: فظاهرها التوافق مع القاعدة، ففي موثّق ابن مسلم:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن المبطون؟ قال عليه السلام: «يبني على صلاته»[١]، وفي موثّقه الآخر:
«صاحب البطن الغالب يتوضّأ ثمّ يرجع في صلاته فيتمّ ما بقى»[٢].
والثاني موضّح للأوّل، ولعلّهما واحد، وهما ظاهران في الصورة الثانية. والظاهر:
أنّ البطن والمبطون في اللغة أعمّ من المبتلى بسلسل الغائط والريح.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٩٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٢٩٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، الحديث ٣ ..