التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
الأوّل والثاني (٢):
الإنسان المخلوق دفعةً، ولازمه عدم كونه متطهّراً، بل كونه محدثاً فيثبت الثالث.
وفيه: أنّ الآية الشريفة مخصّصة بغير المتطهّر قطعاً، فكلّ مريد للصلاة غير متطهّر يجب عليه الوضوء. وكلّ مريد متطهّر لا يجب عليه الوضوء، فإذا شكّ في معنى الطهارة كان المورد من الشبهة المفهوميّة للمخصّص، فالآية وإن كانت تشمله، إلّاأنّها لا تُبيّن مفهوم الطهارة، كما إذا شكّ في مفهوم «الفاسق» وتمسّك بعموم «أكرم العلماء»، وكذا الكلام في الخبر، مع أنّه لا يعلم منه أنّ الواجب على الشخص المزبور، أيّ الطهارات الثلاث، أو أنّه يجب جميعها؟ فالحقّ: انصراف الدليلين عن الفرد المزبور.
وثانياً: بأنّه لا إشكال في كون الخبث والطهارة من قبيل العدم والملكة- كالقذارة الصوريّة والنظافة- فإذا علم بحصولهما في محلّ وشكّ في المتقدّم والمتأخّر وسقط الاستصحابان بالتعارض، ترتّب عليه حكم الطهارة، فلو كان الحدث والطهارة كذلك لزم في صورة الشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر- أيضاً- إجراء حكم الطهارة، مع أنّه بحكم المحدث.
وفيه: أنّ الاختلاف بينهما نشأ من الأصل الذي يرجع إليه بعد تساقط الأصلين، ففي المثال هو قاعدة الطهارة، وفي المقام هو قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى ما يتوقّف على الطهارة.
(٢) هنا أمران:
الأوّل: لا تكون الامور ناقضة ولا موجبة إلّامع العلم بتحقّقها، وأمّا مع الشكّ، بل ومع الأمارة غير المعتبرة فلا اعتبار بها.
وقد عقد في «الوسائل» باباً لذلك، وفيه نصوص مستفيضة صحاح وموثّقات تعتني بحال الشكّ وتفيد قاعدة كلّية، كصحيح زرارة: قلت: فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال عليه السلام: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، وإلّا فإنّه على