التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - (القول في شرائط الوضوء)
وكذا إن بقيت في غيرها ممّا هو خارج عن الحدّ، كالشعر فوق الجبهة، بل هو أشكل (٦٤).
ومنها: النيّة: وهي القصد إلى الفعل، ولابدّ من أن يكون (٦٥) بعنوان الامتثال أو القربة. ويعتبر فيها الإخلاص (٦٦)، فلو ضمّ إليها ما ينافيه بطل، خصوصاً الرياء، فإنّه
بمقدارها الداخل في الحدّ، فلا يشمل المسترسل.
وذلك كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: «ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها ... فتمسح به مقدّم رأسك».[١]
ومرسل خلف- فيمن نسى مسح رأسه- عن الصادق عليه السلام: «إن كان في لحيته بلل فليمسح به».[٢]
ومن أنّ إطلاق الأخذ من اللحية قرينة على كون المراد من نداوة الوضوء النداوة المنسوبة إليه عرفاً ولو كانت خارج الأعضاء.
(٦٤) لعدم وجود إطلاق فيه أصلًا.
(٦٥) فالنيّة أمر مركّب من إرادة الفعل و كون العلّة الغائيّة هي الربّ تعالى: إمّا حبّه أو أهليّته للعبادة أو قربه أو أمره أو دخول جنّته أو الفرار من ناره.
ويدلّ على اشتراطها دعوى الإجماع من عدّة[٣]، وأنّ الوضوء من العبادات بالإجماع و الارتكاز في أذهان المتشرّعة.
ولا شبهة عقلًا و عرفاً في توقّف كلّ عبادة على النيّة.
(٦٦) بمعنى إيجاده بأحد الدواعي المذكورة بحيث يسند الفعل إليه وكان مستقلّاً في البعث وإن كان هناك قصود تبعيّة تؤكّده، و لا يعتبر في صحّة العبادة عقلًا وشرعاً إلّا ذلك.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٠٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢١، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢١، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: الخلاف ١: ٧٢/ مسألة ١٨؛ غنية النزوع ١: ٥٢؛ منتهى المطلب ٢: ٧؛ التنقيح الرائع ١: ٧٤ ..