البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٥٢ - الحديث العاشر شبه الامام علي عليه السّلام للأنبياء عليهم السّلام
ثمّ قال الكنجي: تشبيهه لعلي بآدم في علمه؛ لأنّ اللّه علّم آدم صفة كل شيء كما قال عزّ و جلّ: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة: ٣١] فما من شيء و لا حادثة إلّا و عند علي فيها علم، و له في استنباط معناها فهم.
و شبّهه بنوح في حكمته- و في رواية: في حكمه- و كأنّه أصحّ؛ لأنّ عليّا كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين، كما وصفه اللّه تعالى في القرآن الكريم بقوله وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: ٢٩] و أخبر اللّه عزّ و جل عن شدّة نوح على الكافرين بقوله رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [نوح: ٢٦].
و شبّهه في الحلم بابراهيم خليل الرحمن، كما وصفه عزّ و جلّ بقوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة: ١١٤] فكان علي عليه السّلام متخلّقا بأخلاق الأنبياء، متّصفا بصفات الأصفياء.
و روى أبو العبّاس محبّ الدين الطبري المتوفى سنة (٦٩٤) في كتابه الرياض النضرة [٢: ٢١٨] بلفظ: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في فهمه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى يحيى بن زكريّا في زهده، و إلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب. قال: أخرجه القزويني و الحاكمي.
و فيه أخرج أيضا عن ابن عبّاس بلفظ: من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، و إلى نوح في حكمه، و إلى يوسف في جماله، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
قال: أخرجه الملّا في سيرته.
و روى القاضي عضد الدين الايجي الشافعي المتوفّى سنة (٧٥٦) في كتابه المواقف [٣: ٢٧٦] بلفظ: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في تقواه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى موسى في هيبته، و إلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.