البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٥٣ - كونه عليه السّلام سببا لإسلام جمع من أحبار اليهود
مكتوب عليه لا اله إلّا اللّه عيسى روح اللّه. «صلّى اللّه على نبيّنا و عليه و سلّم».
فطفق الفتى ينظر إليه و يمسح عينيه، و يقول: أراني نائما، فلمّا طال عليه ذلك دخل المدينة، فمرّ بأقوام يقرؤون الإنجيل، و استقبله قوم لا يعرفهم حتّى انتهى إلى السوق، فإذا هو بخبّاز، فقال له: يا خبّاز ما اسم مدينتكم هذه؟ قال:
أفسوس. قال و ما اسم ملككم؟ قال: عبد الرحمن، قال تمليخا: ان كنت صادقا فأمري عجيب، ادفع اليّ بهذه الدراهم طعاما، و كانت دراهم ذلك الزمان الأول ثقالا كبارا، فعجب الخبّاز من تلك الدراهم.
فوثب اليهودي، و قال: يا علي إن كنت عالما فأخبرني كم وزن الدرهم منها؟
فقال: يا أخا اليهود، أخبرني حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وزن كلّ درهم عشرة دراهم و ثلثا درهم. فقال له الخباز يا هذا انّك قد أصبت كنزا فأعطني بعضه، و إلّا ذهبت بك إلى الملك. فقال تمليخا: ما اصبت كنزا، و إنّما هذا ثمن تمر بعته منذ ثلاثة أيّام، و قد خرجت من هذه المدينة و هم يعبدون دقيانوس الملك، فغضب الخبّاز، و قال: أ لم ترض أن أصبت كنزا أن تعطيني بعضه؟ حتّى تذكر رجلا جبّارا يدّعي الربوبيّة؟ قد مات قبل ثلاثمئة سنة و تسخر بي؟ ثمّ أمسكه و اجتمع الناس، ثمّ أتوا به إلى الملك و كان عاقلا عادلا، فقال لهم: ما قصّة هذا الفتى؟ قالوا: أصاب كنزا، فقال له الملك:
لا تخف فإنّ نبيّنا عسى عليه السّلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلّا خمسها.
فادفع إليّ خمس هذا الكنز و امض سالما.
فقال: أيّها الملك تثبّت في أمري، ما أصبت كنزا و أنا من أهل هذه المدينة، فقال له: أنت من أهلها؟ قال: نعم. قال: أفتعرف فيها أحدا؟ قال: نعم. قال الملك:
فسمّ لنا. فسمّى له نحوا من ألف رجل، فلم يعرفوا منهم رجلا واحدا، قالوا: يا هذا! ما نعرف هذه الأسماء، و ليست هي من أهل زماننا، و لكن هل لك في هذه المدينة دار؟ قال: نعم أيّها الملك، فابعث أحدا معي. فبعث معه الملك جماعة حتّى أتى بهم دارا هي أرفع دار في المدينة، و قال: هذه داري، فقرع الباب، فخرج لهم شيخ