البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٥٢ - كونه عليه السّلام سببا لإسلام جمع من أحبار اليهود
من الماء، و جنّهم الليل، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ، و ربض الكلب على باب الكهف و مدّ يديه عليه، و أمر اللّه ملك الموت بقبض أرواحهم، و وكّل اللّه بكّل رجل منهم ملكين من ذات اليمين إلى ذات الشمال، و من ذات الشمال إلى ذات اليمين، قال:
و أوحى اللّه إلى الشمس فكانت تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ إذا طلعت، وَ إِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ.
فلمّا رجع الملك دقيانوس من عيده سأل عن الفتية، فقيل له: إنّهم اتّخذوا إلها غيرك، و خرجوا هاربين منك، فركب في ثمانين ألف فارس، و جعل يقفو آثارهم، حتّى صعد الجبل و شارف الكهف، فنظر إليهم مضطجعين، فظنّ أنّهم نيام، فقال لأصحابه: لو أردت أن اعاقبهم بشيء ما عاقبتهم بأكثر ممّا عاقبوا به أنفسهم، فأتوني بالبنّائين! فاتي بهم، فردموا عليهم باب الكهف بالجبس و الحجارة، ثمّ قال لأصحابه: قولوا لهم ليقولوا لإلههم الذي في السماء: إن كانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع.
فمكثوا ثلاثمائة و تسع سنين، فنفخ اللّه فيهم الروح، و هموا من رقدتهم لمّا بزغت الشمس، فقال بعضهم لبعض: لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة اللّه تعالى، قوموا بنا إلى العين، فإذا بالعين قد غارت، و الأشجار قد جفّت، فقال بعضهم لبعض: إنّا من أمرنا هذا لفي عجب، مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة؟
و مثل هذه الأشجار قد جفت في ليلة واحدة؟
فألقى اللّه عليهم الجوع، فقالوا: أيّكم يذهب بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ؟
فليأتنا بطعام منها، و لينظر أن لا يكون من الطعام الذي يعجن بشحم الخنازير، و ذلك قوله تعالى فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً أي: أحلّ و أجود و أطيب. فقال تمليخا: يا إخوتي لا يأتيكم أحد بالطعام غيري، و لكن أيّها الراعي ادفع لي ثيابك و خذ ثوبي، فلبس ثياب الراعي و مرّ و كان يمرّ بمواضع لا يعرفها و طريق ينكرها، حتّى أتى باب المدينة، فإذا فيه علم أخضر