البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٤٨ - كونه عليه السّلام سببا لإسلام جمع من أحبار اليهود
المسبّح في لجج البحار.
قالوا: فأخبرنا ما يقول القنبر في صفيره؟ قال: يقول: اللهمّ العن مبغضي محمّد و آل محمّد.
و كان اليهود ثلاثة نفر، قال اثنان منهم: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه.
فوثب الحبر الثالث، و قال: يا علي، لقد وقع في قلوب أصحابي من الايمان و التصديق، و قد بقي خصلة واحدة أسالك عنها، فقال: سل عمّا بدا لك، فقال:
أخبرني عن قوم في أوّل الزمان، ماتوا ثلاثمائة و تسع سنين ثمّ أحياهم اللّه، فما كان من قصّتهم؟ قال علي رضى اللّه عنه: يا يهودي هؤلاء اصحاب الكهف، و قد أنزل اللّه على نبيّنا قرآنا فيه قصّتهم، و إن شئت قرأت عليك قصّتهم.
قال اليهودي: ما أكثر ما سمعنا قراءتكم، إن كنت عالما، فأخبرني بأسمائهم، و أسماء آبائهم، و أسماء مدينتهم، و اسم ملكهم، و اسم كلبهم، و اسم جبلهم، و اسم كهفهم، و قصّتهم من أوّلها إلى آخرها.
فاحتبى علي ببردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: يا أخا العرب حدّثني حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه كانت بأرض روميّة مدينة، يقال لها «أفسوس» و يقال هي «طرسوس»، و كان اسمها في الجاهليّة أنسوس، فلمّا جاء الإسلام سموها «طرسوس» قال: و كان لهم ملك صالح، فمات ملكهم، و انتشر أمرهم، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له «دقيانوس» و كان جبّارا كافرا، فأقبل في عساكر حتّى دخل «أفسوس» فاتّخذها دار ملكه و بنى فيها قصرا.
فوثب اليهودي، و قال: ان كنت عالما، فصف لي ذلك القصر و مجالسه، فقال: يا أخا اليهود! ابتنى فيها قصرا من الرخام، طوله فرسخ، و عرضه فرسخ، و اتّخذ فيها أربعة آلاف اسطوانة من الذهب و ألف قنديل من الذهب لها سلسلة من اللجين، تسرج في كلّ ليلة بالأدهان الطيّبة، و اتّخذ لشرقي المجلس مائة و ثمانين