البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٢٩ - نظرة في مضمون الرواية
المنكرين على أبي بكر في تسنّمه عرش الخلافة لم يريدوا إلّا الإصلاح و النصح، كما أمرهم و أوصاهم بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام، و إظهار كلمة الحقّ أمام من زاغت أبصارهم عمّا كانوا يعلمونه من الحقّ من قبل، فما بال اولئك القوم استبدّوا بأمرهم، و لم يلقوا السمع الى نصحهم، أو يولوه شيئا من اهتمامهم، كأنّ في أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً.
فأنا لا أدري ما الذي حملهم على ذلك، فلعل القارىء يدري، أ فكان ذلك مصداق قوله عزّ و جلّ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران: ١٤٤] و اللّه أعلم.
و من العجب العجاب أنّهم أنفذوا حكما بعيدا عن مدارك الأفهام و بديهة العقل، غريبا عن نصوص الشريعة و الدين، و مضادّا لسنّة سيّد المرسلين، فإنّهم لمّا لم يجدوا فيما لديهم حجّة يحتجّون بها و يردون بها على المنكرين، اتّخذوا السيوف جوابا لمن تكلّم من الرعيّة في هذا النبأ العظيم.
و لكن، لئن استطاعوا أن يعقدوا ألسنة الناطقين بما لعلي عليه السّلام من الفضائل و المزايا و جلائل المناقب، فسوف لن يكون في وسعهم أن يمحوا ما نطقت به الكتب و الدفاتر، أو وردت فيه الاخبار المنقولة بالتواتر.
فهلمّ معنا أيّها القارىء الكريم إلى ما سجله فخر الامّة في عصره، و وحيد دهره، مرجع الأفاخر، و تاج المفاخر الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي الملقّب بالشيخ المفيد، في كتابه الذي أسماه ب «الاختصاص» [ص ١٤٤] نقلا عن كتاب ابن دأب.