البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٩٦ - محادثة عائشة لام سلمة
فقالت امّ سلمة: و أذكرك أيضا: كنت أنا و أنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفر له، و كان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيخصفهما، و يتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل- فأخذها يومئذ- يخصفها و قعد في ظلّ سمرة، و جاء أبوك و معه عمر فاستأذنا عليه، فقمنا الى الحجاب، و دخلا يحدّثانه فيما أرادا، ثم قالا: يا رسول اللّه إنّا ما ندري قدرما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهما: أما انّي قد أرى مكانه، و لو فعلت لتفرّقتم عنه، كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا، ثمّ خرجا، فلمّا خرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قلت له و كنت أجرأ عليه منّا: من كنت يا رسول اللّه مستخلفا عليهم؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خاصف النعل، فنزلنا فلم نر إلّا عليّا، فقلت: يا رسول اللّه ما أرى إلّا عليّا، فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم اذكر ذلك.
فقالت امّ سلمة: فأيّ خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنّما أخرج للإصلاح بين الناس، و أرجوا فيه الأجر إن شاء اللّه، فقالت ام سلمة: أنت و رأيك، و انصرفت عائشة عنها.
و روى هشام بن محمّد الكلبي في كتاب الجمل: أنّ امّ سلمة كتبت إلى علي عليه السّلام من مكّة: أمّا بعد، فإنّ طلحة و الزبير و أشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة، و معهم ابن الحزان عبد اللّه بن عامر بن كريز، و يذكرون أن عثمان قتل مظلوما و أنّهم يطلبون بدمه، و اللّه كافيهم بحوله و قوّته، و لو لا ما نهانا اللّه عنه من الخروج، و امرنا به من لزوم البيت، لم أدع الخروج إليك و النصر لك، و لكنّي باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا، قال: فلمّا قدم عمر على علي عليه السّلام أكرمه، و لم يزل مقيما معه، حتّى شهد مشاهده كلّها، و وجّهه أمير المؤمنين على البحرين أميرا،.
انتهى.
و ذكر الأميني في غديره [٩: ٩٩] نقلا عن ابن قتيبة في الإمامة و السياسة [١: