البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٣٧ - الحديث التاسع عشر علي عليه السّلام أقضى الناس
و عن سعيد بن وهب، قال: قال عبد اللّه: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.
و روى باسناد عن اذينة بن سلمة العبدي، قال: أتيت عمر بن الخطّاب فسألته من أين أعتمر؟ فقال: إيت عليّا فاسأله و ذكر الحديث و فيه: ما أجد لك إلّا ما قال علي.
و سأل شريح بن هاني عائشة عن المسح على الخفّين، فقالت: إيت عليّا فاسأله. و ذكر الحديث.
و روى فيه باسناده عن الحرمازي- رجل من همدان- قال: قال معاوية لضرار الصدائي: يا ضرار صف لي عليّا، قال: أعفني يا أمير المؤمنين، قال معاوية:
لتصفنّه. قال: أمّا إذ لا بدّ من وصفه، فكان عليه السّلام و اللّه بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، و يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و وحشته، و كان غزير العبرة، يجيبنا إذا سألناه، و ينبئنا إذا إستنبأناه، و نحن و اللّه مع تقريبه إيّانا و قربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له، يعظم أهل الدين، و يقرّب المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله.
و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، و يقول: يا دنيا غرّي غيري، إليّ تعرّضت؟ أم إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثا لارجعة فيها، فعمرك قصير، و خطرك حقير، آه من قلّة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق، فبكى معاوية، و قال: كان و اللّه كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال:
حزن من ذبح ولدها في حجرها.
و رواه ابن حجر في الصواعق [ص ١٢٩].
و كان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه عن ذلك،