البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٣٣ - خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين زوّج فاطمة من علي عليهم الصلاة و السّلام
و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفّان و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص و طلحة و الزبير و عدّة من الأنصار، قال: فدعوتهم، فلمّا اجتمعوا عنده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخذوا مجالسهم، و كان علي عليه السّلام غائبا في حاجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه و سطواته، النافذ أمره في سمائه و أرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إنّ اللّه تبارك و تعالى اسمه، و تعالت عظمته، جعل المصاهرة نسبا لاحقا، و أمرا مفترضا، أوشج به الأرحام، و ألزم الأنام، فقال عزّ من قائل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً [الفرقان: ٥٤] فأمر اللّه يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، و لكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل و لكلّ أجل كتاب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد: ٣٩].
ثمّ إنّ اللّه عزّ و جل أمرني أن ازوّج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب، فاشهدوا انّي قد زوّجته على أربعمئة مثقال فضّة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب، ثمّ دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثمّ قال: انهبوا، فنهبنا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وجهه، ثمّ قال:
إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك فاطمة على اربعمئة مثقال فضّة إن رضيت بذلك، فقال:
قد رضيت بذلك يا رسول اللّه.
قال أنس: فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: جمع اللّه شملكما، و أسعد جدكما، و بارك عليكما، و أخرج منكما كثيرا طيّبا، قال أنس: فو اللّه لقد أخرج منهما كثيرا طيّبا.
قال: و ذكره ابن حجر أيضا في الصواعق [ص. ١٦ و في ط. ص ٨٤] عن شيخ الاسلام ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان.
و قال: أخرجه ابن عساكر.