البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٦٠ - جوابه عليه السّلام عن مسائل ملك الروم
و أمّا الناقوس، فإنّه يقول: طقّا طقّا حقا حقا مهلا مهلا عدلا عدلا صدقا صدقا، إنّ الدنيا قد غرّتنا و استهوتنا، تمضي الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهى منّا ركنا، إنّ الموت قد أخبرنا أنّا نرحل فاستوطنا. اما الظاعن، فطور سيناء، لمّا عصت بنو اسرائيل و كان بينه و بين الأرض المقدّسة أيّام، فقلع اللّه منه قطعة، و جعل لها جناحين من نور، فنتقه عليهم، فذلك قوله وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ [الأعراف: ١٧١] و قال لبني إسرائيل: إن لم تؤمنوا و إلّا أوقعته عليكم، فلمّا تابوا ردّه إلى مكانه.
و أمّا الشجرة التي يسير الراكب في ظلّها مئة عام، فشجرة طوبى و هي سدرة المنتهى في السماء السابعة، إليها تنتهي أعمال بني آدم، و هي من أشجار الجنّة ليس في الجنّة قصر و لا بيت إلّا و فيه غصن من أغصانها، و مثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد، و ضوءها في كلّ مكان. و أمّا الشجرة التي تنبت بغير ماء، فشجرة يونس و كان ذلك معجزة له لقوله تعالى وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [الصافّات:
١٤٦].
و أمّا غذاء أهل الجنّة، فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن امّه، فإنّه يتغذّى من سرته و لا يبول و لا يتغوّط. و أمّا الألوان في القصعة الواحدة، فمثله في الدنيا:
البيضة فيها لونان، بين أبيض و أصفر لا يختلطان. و أمّا الجارية التي تخرج من تفّاحة فمثلها في الدنيا الدودة. تخرج من التفّاحة و لا تتغيّر، و أمّا الجارية بين اثنين:
فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن مثلي، و لكافر مثلك، و هي لي في الآخرة دونك، لأنّها في الجنّة و أنت لا تدخلها، و أمّا مفاتيح الجنّة: فلا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه.
قال ابن المسيّب: فلمّا قرأ قيصر الكتاب، قال: ما خرج هذا الكلام إلّا من أهل بيت النبوّة، ثمّ سأل عن المجيب، فقيل له: هذا جواب ابن عمّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكتب إليه: