البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٤١ - حكمته عليه السّلام
فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة، فصعد المنبر، فقال: للّه أنتم! ما أنتم إلّا أسد الشرى في الدعة، و ثعالب روّاغة، ما أنتم بركن يصال به، و لا زوافر عز يفتقر إليها، أيّها المجتمعة أبدانهم، و المختلفة أهواؤهم، ما عزّت دعوة من دعاكم، و لا استراح قلب من قاساكم، مع أيّ إمام بعدي تقاتلون، و أيّ دار بعد داركم تمنعون، فكان في آخر حربه أشد أسفا و غيظا، و قد خذله الناس.
حفظه عليه السّلام
قال: فما الحفظ؟ قال: هو الذي تسمّيه العرب العقل، لم يخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشيء قطّ الا حفظه، و لا نزل عليه شيء قطّ إلّا وعى به، و لا نزل من أعاجيب السماء شيء قطّ إلى الأرض إلّا سأل عنه، حتّى نزل فيه وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [الحاقة: ١١] و اتى يوما باب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ملائكته يسلّمون عليه و هو واقف حتّى فرغوا، ثمّ دخل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له: يا رسول اللّه سلّم عليك أربعمئة ملك و نيف، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما يدريك؟ قال: حفظت لغاتهم، فلم يسلّم عليك ملك إلّا بلغة غير لغة صاحبه.
فصاحته عليه السّلام
وثب الناس إليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما سمعنا أحدا قطّ أفصح منك و لا أعرب كلاما منك، قال عليه السّلام: و ما يمنعني و أنا مولدي بمكّة.
حكمته عليه السّلام
ثمّ الحكمة و استخراج الكلمة بالفطنة التي لم يسمعوها من أحد قطّ بالبلاغة في الموعظة، فكان ممّا حفظ من حكمته وصف رجلا أن قال: ينهى و لا ينتهي، و يأمر الناس بما لا يأتي، و يبتغي الازدياد فيما بقي، و يضيع ما اوتي، يحبّ