البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٤٠ - صرامته عليه السّلام
فلمّا عرف الناس أنّه لا فضل لبعضهم على بعض إلّا بالتقوى عند اللّه، أتى طلحة و الزبير عمّار بن ياسر و أبا الهيثم ابن التيّهان، فقالا: يا ابا اليقظان إستاذن لنا على صاحبك، قال: و على صاحبي إذن، قد أخذ بيد أجيره و أخذ مكتله و مسحاته، و ذهب يعمل في نخلة في بئر الملك، و كانت بئر ينبع سمّيت بئر الملك، فاستخرجها علي بن أبي طالب عليه السّلام و غرس عليها النخل، فهذا من عدله في الرعيّة و قسمه بالسويّة.
طعامه عليه السّلام
قال ابن دأب: قلنا فما أدنى طعام الرعيّة؟ فقال: يحدّث الناس أنّه كان يطعم الخبز و اللحم، و يأكل الشعير و الزيت، و يختم طعامه مخافة أن يزاد فيه.
و سمع مقلى في بيته، فنهض و هو يقول: في ذمّة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر، قال: ففزع عياله، و قالوا: يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزورا في حيّها، فاخذ لها نصيب منها فأهدى أهلها إليها. قال: فكلوا هنيئا مريئا.
قال فيقال: إنّه لم يشتك ألما إلّا شكوى الموت، و إنّما خاف أن يكون هديّة من بعض الرعيّة، و قبول الهديّة لوالي المسلمين خيانة للمسلمين.
صرامته عليه السّلام
قال قيل: فالصرامة؟ قال انصرف عليه السّلام من حربه فعسكر في النخيلة، و انصرف الناس إلى منازلهم و استأذنوه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، كلّت سيوفنا، و نصلت أسنّة رماحنا، فأذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدّتنا، و أقام هو بالنخيلة، و قال: إنّ صاحب الحرب الأرق الذي لا يتوجّد من سهر ليله و ظمأ نهاره، و لا فقد نسائه و أولاده، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه، و لا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام.