البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٣٤ - حياؤه عليه السّلام
و ترك ثوابه ليأخذه مجتمعا كاملا يوم القيامة، و عاهد اللّه أن لا ينال من الدنيا إلّا بقدر البلغة، و لا يفضل له شيء ممّا أتعب فيه بدنه، و رشح فيه جبينه، إلّا قدّمه قبله، فأنزل اللّه وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة: ١١٠].
زهده في الدنيا
قال: فقيل لهم: فما الزهد في الدنيا؟ قالوا: لبس الكرابيس، و قطع ما جاوز من أنامله، و قصر طول كمّه، و ضيّق أسفله، كان طول الكمّ ثلاثة أشبار، و أسفله اثنا عشر شبرا، و طول البدن ستّة أشبار[١].
تركه عليه السّلام الأمل
قال: قلنا: فما ترك الأمل؟ قالوا: قيل له: هذا قد قطعت ما خلف أناملك، فما لك لا تلفّ كمّك؟ قال: الأمر أسرع من ذلك، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة و سألوه و طلبوا إليه لما وهب لهم لباسه، و لبس لباس الناس، و انتقل عمّا هو عليه من ذلك، فكان جوابه لهم البكاء و الشهيق، قال: بأبي و امّي من لم يشبع من خبز البرّ حتّى لقي اللّه، و قال لهم: هذا لباس هدى، يقنع به الفقير، و يستر به المؤمن.
حياؤه عليه السّلام
قال: فما الحياء؟ قالوا: لم يهجم على أحد قطّ أراد قتله، فأبدى عورته إلّا انكفأ عنه حياء منه.
[١] -
و في الكافي للكليني: عن زرارة قال: رأيت قميص عليه السّلام الذي قتل فيه عند أبي جعفر عليه السّلام، فإذا اسفله اثنا عشر شبرا و بدنه ثلاثة أشبار.