البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٢٦ - الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة و تقدّمه على علي عليه السّلام
في الجدب، لئيم العنصر، ما لك في قريش مفخر، قال: فأسكته خالد، فجلس.
ثمّ قام أبو ذرّ رحمة اللّه عليه، فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه: أمّا بعد، يا معشر المهاجرين و الأنصار، لقد علمتم و علم خياركم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:
«الامر لعلي عليه السّلام بعدي، ثم للحسن و الحسين عليهما السّلام، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين، فاطّرحتم قول نبيّكم، و تناسيتم ما أوعز إليكم، و اتّبعتم الدنيا، و تركتم نعيم الآخرة، الباقية التي لا يهدّم بنيانها، و لا يزول نعيمها، و لا يحزن أهلها، و لا يموت سكّانها، و كذلك الامم التي كفرت بعد أنبيائها، بدّلت و غيّرت، فحاذيتموها حذوة القذّة بالقذّة، و النعل بالنعل، فعمّا قليل تذوقون و بال أمركم، و ما اللّه بظلّام للعبيد.
قال: ثمّ قام سلمان الفارسي رحمه اللّه، فقال: يا أبا بكر إلى من تستند [في] أمرك إذا نزل بك القضاء، و إلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلم، و في القوم من هو أعلم منك، و أكثر في الخير أعلاما و مناقب منك، و أقرب من رسول اللّه قرابة و قدمة في حياته، قد أوعز إليكم فتركتم قوله، و تناسيتم وصيّته، فعمّا قليل يصفو لكم الأمر حين تزورون القبور، و قد أثقلت ظهرك من الأوزار لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدّمت، فلو رجعت إلى الحق، و أنصفت أهله، لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك، و تفرد في حفرتك بذنوبك عمّا أنت له فاعل، و قد سمعت كما سمعنا، و رأيت كما رأينا، فلم يروعك ذلك عمّا أنت له فاعل، فاللّه اللّه في نفسك، فقد أعذر من أنذر.
ثمّ قام المقداد بن الأسود رحمة اللّه عليه، فقال: يا أبا بكر اربع[١] على نفسك، و قس شبرك بفترك، و الزم بيتك، و ابك على خطيئتك، فإنّ ذلك أسلم لك في
[١] - اربع على نفسك: أي توقّف و اقتصر على حدّك. و قس شبرك بفترك: أي: لا تتجاوز الحدّ و الفتر: ما بين الابهام و السّبابه.