البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢١٤ - الخاتمة جوامع فضائل الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و احتجاجه عليه السّلام على أبي بكر
بل أنت، قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه الذي دلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعلم القضاء بقوله: «علي أقضاكم» أم أنت؟ قال: بل أنت.
قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه أنا الذي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: بل أنت؟ قال: فأنشدك باللّه أنت الذي سبقت له القرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أم أنا؟ قال: بل أنت. قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه، أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بدينار عند حاجته و باعك جبرئيل و أضفت محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أطعمت ولده؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: بل أنت.
قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه أنت الذي حملك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على كتفيه في طرح صنم الكعبة و كسره حتّى لو شاء أن ينال افق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت.
قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه، أنت الذي قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت. قال عليه السّلام: فانشدك باللّه، أنت الذي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه و أهل بيته و أحلّ له فيه ما أحلّه اللّه له أم أنا؟ قال: بل أنت.
قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه أنت الذي قدم بين يدي نجوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب اللّه قوما، فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ [المجادلة: ١٣]؟ قال: بل أنت. قال عليه السّلام: فأنشدك باللّه، أنت الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة عليها السّلام: «زوّجتك أوّل الناس إيمانا و أرجحهم إسلاما» في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت.
فلم يزل عليه السّلام يعدّ عليه مناقبه التي جعل اللّه عزّ و جلّ له دونه و دون غيره، و يقول له أبو بكر: بل أنت، و يقول: فبهذا و شبهه يستحقّ القيام بامور امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال له علي عليه السّلام: فمن الذي غرّك عن اللّه و عن رسوله و عن دينه، و أنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟
قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فادبّر ما