البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٠٠ - محادثة عائشة لام سلمة
القطب، فأسرعوا إلى أميركم و بادروا عدوّكم.
فلمّا بلغا الكوفة، قال أبو موسى الاشعري: يا أهل الكوفة اتّقوا اللّه، و لا تقتلوا أنفسكم، إنّ اللّه كان بكم رحيما وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية، فسكته عمار، فقال أبو موسى: هذا كتاب عائشة، تأمرني أن تكفّ أهل الكوفة، فلا تكوننّ لنا و لا علينا، ليصل إليهم صلاحهم، فقال عمّار: إنّ اللّه أمرها بالجلوس فقامت، و أمرنا بالقيام لندفع الفتنة فنجلس؟
فقام زيد بن صوحان و مالك الأشتر في أصحابهما و تهدّدوه، فلمّا أصبحوا قام زيد بن صوحان، و قرأ: الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ثمّ قال: أيّها الناس، سيروا إلى أمير المؤمنين، و انفروا إليه أجمعين، تصيبوا الحقّ راشدين. ثمّ قال عمّار: هذا ابن عم رسول اللّه يستنفركم فأطيعوه، و تكلّم الحسن و قال: أجيبوا دعوتنا، و أعينونا على ما بلينا به.
فخرج قعقاع بن عمر، و هند بن عمر، و هيثم بن شهاب، و زيد بن صوحان، و المسيّب بن نجيّة، و يزيد بن قيس، و حجر بن عديّ، و ابن مخدوج، و الأشتر يوم الثالث في تسعة آلاف، فاستقبلهم علي عليه السّلام على فرسخ، و قال: مرحبا بكم أهل الكوفة، و فئة الإسلام، و مركز الدين.
و في الفتوح للأعثم: أنّه كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى طلحة و الزبير: أمّا بعد، فإنّي لم ارد الناس حتّى أرادوني، و لم ابايعهم حتّى أكرهوني، و أنتما ممّن أراد بيعتي، ثمّ قال عليه السّلام: و رفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما.
و في تاريخ البلاذري: أنّه لمّا بلغ عليا عليه السّلام قولهما «ما بايعناه إلّا مكرهين» قال علي عليه السّلام: أبعدهما اللّه أقصى دارا، و أحرّ نارا.
و في الفتوح للأعثم: و كتب عليه السّلام إلى عائشة: أمّا بعد، فإنّك خرجت من بيتك عاصية للّه و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ثمّ تزعمين أنّك تريدين