البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٩٧ - محادثة عائشة لام سلمة
٦٠] قال: ذكروا أنّه لمّا نزل طلحة و الزبير و عائشة البصرة، اصطفّ لها الناس في الطريق، يقولون: يأ امّ المؤمنين، ما الذي أخرجك من بيتك؟ فلمّا أكثروا عليها تكلّمت بلسان طلق، و كانت من أبلغ الناس، فحمدت اللّه و أثنت عليه. ثمّ قالت: يا أيّها الناس و اللّه ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه، و لقد قتل مظلوما، غضبنا لكم من السوط و العصا، و لا نغضب لعثمان من القتل؟ و إنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به، ثمّ يردّ هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطّاب، فمن قائل يقول: صدقت، و من قائل يقول: كذبت، فلم يبرح الناس يقولون ذلك، حتّى ضرب بعضهم وجوه بعض.
فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان، فقال لطلحة: هل تعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال:
فما ردك على ما كنت عليه؟ و كنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان، و أنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه؟ و قد زعمتنا أنّ عليّا عليه السّلام دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله، إذ كنتما أسنّ منه فأبيتما، إلّا أن تقدّماه لقرابته و سابقته فبايعتماه، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما؟
قال طلحة: دعانا إلى البيعه بعد أن اغتصبها و بايعه الناس، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل، و لو فعل أبى ذلك المهاجرون و الأنصار، و خفنا أن نردّ بيعته فنقتل، فبايعناه كارهين، قال: فما بدا لكما في عثمان؟ قال: ذكرنا ما كان من طعننا عليه، و خذلاننا إيّاه، فلم نجد منها مخرجا إلّا الطلب بدمه، قال: ما تأمراني به؟ قال: بايعنا على قتال علي و نقض بيعته.
قال: أرأيتما إذا أتانا بعدكما من يدعونا إليه ما نصنع؟ قالا: لا تبايعه. قال: ما أنصفتما، أ تأمراني أن اقاتل عليّا و انقض بيعته و هي في أعناقكم؟ و تنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما؟ أما إنّنا قد بايعنا عليّا، فإن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا، فتفرّق الناس، فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف، و فرقة مع طلحة و الزبير.