البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٩٥ - محادثة عائشة لام سلمة
بدم عثمان، فقالت لامّ سلمة: يا بنت اميّة أنت أوّل مهاجرة من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنت كبيرة امّهات المؤمنين، و كان رسول اللّه يقسم لنا من بينك، و كان جبريل أكثر ما يكون في منزلك، فقالت امّ سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة، فقالت عائشة: إنّ عبد اللّه أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان، فلمّا تاب قتلوه صائما في شهر حرام، و قد عزمت على الخروج إلى البصرة و معي الزبير و طلحة، فاخرجي معنا لعلّ اللّه أن يصلح هذا الأمر على أيدينا و بنا.
فقالت امّ سلمة: كنت بالأمس تحرّضين على عثمان، و تقولين فيه أخبث القول، و ما كان اسمه عندك إلّا نعثلا، و انّك لتعرفين منزلة علي عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أ فاذكرك؟ قالت عائشة: نعم.
قالت امّ سلمة (رض): أ تذكرين لما أقبل علي عليه السّلام و نحن معه، حتّى إذا هبط من قديد ذات الشمال، خلا بعلي يناجيه فأطال، فأردت أن تهجمين عليهما و نهيتك و عصيتني، فهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية، فقلت: ما شأنك؟
فقلت: إني هجمت عليهما و هما يتناجيان، فقلت لعلي: ليس لي من رسول اللّه إلّا يوم من سبعة أيّام، أ فما تدعني يابن أبي طالب و يومي؟ فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ و هو غضبان محمرّ الوجه، فقال: إرجعي وراءك! و اللّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي و لا من غيرهم من الناس إلّا و هو خارج من الإيمان، فرجعت نادمة ساقطة، قالت عائشة: نعم أذكر ذلك.
قالت امّ سلمة: و أذكرك أيضا: كنت أنا و أنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنت تغسلين رأسه، و أنا أحيس له حيسا، و كان الحيس يعجبه، فرفع رأسه، و قال: يا ليت شعري، أيتكنّ صاحبة الجمل الأذنب، تنبحها كلاب الحوأب، فتكون ناكبة على الصراط، فرفعت يدي من الحيس، فقلت: أعوذ باللّه و برسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك، و قال: إيّاك أن تكونيها، ثمّ قال: يا بنت اميّة إيّاك أن تكونيها، يا حميراء أمّا أنا فقد أنذرتك، قالت عائشة: نعم أذكر هذا.