البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٩٤ - محادثة عائشة لام سلمة
قالت: أبعده اللّه، ذلك بما قدّمت يداه، و ما اللّه بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
و روى قيس بن أبي حازم: أنّه حجّ في العام الذي قتل فيه عثمان، و كان مع عائشة لمّا بلغها قتله، فتحمل إلى المدينة، قال: فسمعها تقول في بعض الطريق:
أيه ذا الأصبع، و إذا ذكرت عثمان، قالت: أبعده اللّه، حتّى أتاها خبر بيعة علي، فقالت: لوددت أنّ هذه وقعت على هذه، ثمّ أمرت بردّ ركابها إلى مكّة، فرددت معها، و رأيتها في سيرها إلى مكّة تخاطب نفسها كانّها تخاطب أحدا: قتلوا ابن عفّان مظلوما، فقلت لها: يا امّ المؤمنين، أ لم أسمعك آنفا تقولين أبعده اللّه، و قد رأيتك قبل أشدّ الناس عليه و أقبحهم فيه قولا؟
فقالت: لقد كان ذلك، و لكنّي نظرت في امره، فرأيتهم استتابوه حتّى تركوه كالفضّة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه.
و روي من طريق آخر أنّها قالت لمّا بلغها قتله: أبعده اللّه، قتله ذنبه، و أقاده اللّه بعمله، يا معشر قريش، لا يسومنّكم قتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه، إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر ذو الأصبع، فلمّا جاءت الأخبار ببيعة علي: قالت تعسوا تعسوا، لا يردّون الأمر في تيم أبدا.
كتب طلحة و الزبير الى عائشة و هي بمكّة كتبا: ان خذّلي الناس عن بيعة علي، و أظهري الطلب بدم عثمان، و حملا الكتب مع ابن اختها عبد اللّه بن الزبير فلما قرأت الكتب كاشفت و أظهرت الطلب بدم عثمان، و كانت امّ سلمة (رض) بمكّة في ذلك العام، فلمّا رأت صنع عائشة قابلتها بنقيض ذلك، و أظهرت موالاة علي عليه السّلام و نصرته، على مقتضى العداوة المركوزة في طباع الضرّتين.
محادثة عائشة لام سلمة
قال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى امّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب