البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٨١ - باب في نداء جبريل بفتوّته و عظيم مواساته عليه السّلام
خبر صحيح، فقلت: فما بال الصحاح لم تشتمل عليه؟ قال: أ و كلّما صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟ كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة.
و قال الإمام المظفّر في دلائله [٢: ٤٦٦]: و أمّا صدور النداء يوم بدر، فقد تقدّمت روايته في أوّل البحث، و أشار إليه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ.
و نقل أيضا عن أحمد في الفضائل، و صحّح وقوع النداء يوم خيبر، و انّهم سمعوا تكبيرا من السماء ذلك اليوم، و قائلا يقول: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، فاستأذن حسّان بن ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينشد شعرا، فأذن له، و قال:
|
جبريل نادى معلنا |
و النقع ليس ينجلي |
|
|
و المسلمون أحدقوا |
حول النبيّ المرسل |
|
|
لا سيف إلّا ذو الفقار |
رولا فتى إلّا علي |
|
. فلا ريب بصدور النداء بذلك من جبريل، و لو في أحد هذه المواطن الثلاثة، و هو صريح في نفي الفتوّة- أي السخاء بالنفس- عن غير علي عليه السّلام، فيدل على أنّه أسخى الناس بنفسه للّه و أطوعهم له، و الفضل في الطاعة فرع الفضل الذاتي، و الأفضل أحقّ بالإمامة، و يشهد لفضله الذاتي
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحديث: هو منّي و أنا منه، و قول جبريل: و أنا منكما.
قال الحافظ الشهير محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني في مناقب آل أبي طالب [٢: ٣٠٧ ط. النجف و ٣: ١١٣ ط. ايران]: جهاده عليه السّلام نوعان، في حال حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد وفاته، ففي حال حياته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كانت حرب إلّا و له عليه السّلام أثر فيها.
قال أبو تمام الطائي:
|
أخوه إذا عدّ الفخار و صهره |
فلا مثله أخ و لا مثله صهر |
|
|
و شدّ به أزر النبيّ محمّد |
كما شدّ في موسى بهارونه الأزر |
|
|
و ما زال لباسا دياجير غمرة |
يمزّقها عن وجهه الفتح و النصر |
|