البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٥٥ - الخليفة الثاني و الاسقف في نجران
الخليفة الثاني و الاسقف في نجران
و روى الأميني في الغدير [٦: ٢٤٢] عن الحافظ العاصمي في زين الفتى في شرح سورة هل أتى: قدم اسقف نجران على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب في صدر خلافته، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ أرضنا باردة شديدة المؤنة لا يحتمل الجيش، و أنا ضامن لخراج أرضي، أحمله إليك في كلّ عام كملا، قال: فضمنه إيّاه، فكان يحمل المال و يقدم به في كل سنة، و يكتب له عمر بالبراءة بذلك، فقدم الأسقف ذات مرّة و معه جماعة، و كان شيخا جميلا مهيبا، فدعاه عمر إلى اللّه و رسوله و كتابه، و ذكر له أشياء من فضل الإسلام و ما تصير إليه المسلمون من النعيم و الكرامة.
فقال له الأسقف: يا عمر، أ تقرؤون في كتابكم وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ فأين تكون النار؟ فسكت عمر، و قال لعلي: أجبه أنت، فقال له علي عليه السّلام: أنا اجيبك يا أسقف، أ رأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ و إذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقال الأسقف: ما كنت أرى أحدا ليجيبني عن هذه المسألة، من هذا الفتى يا عمر؟ فقال: علي بن أبي طالب ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن عمّه، و هو أبو الحسن و الحسين.
فقال الاسقف: أخبرني يا عمر عن بقعة من الأرض طلع فيها الشمس مرّة واحدة، ثمّ لم تطلع قبلها و لا بعدها، قال عمر: سل الفتى، فسأله، فقال عليه السّلام: أنا اجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، و وقعت فيه الشمس مرّة واحدة، لم تقع قبلها و لا بعدها.
فقال الاسقف: أخبرني عن شيء في أيدى الناس، شبّه بثمار الجنّة؟ قال عمر: سل الفتى، فسأله، فقال عليه السّلام: أنا اجيبك، هو القرآن، يجتمع عليه أهل الدنيا،