البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٥٤ - الخليفة الثاني و حليّ الكعبة
فأخذ علي تبنة من الأرض فرفعها، فقال: إنّ القضاء في هذا أيسر من هذه، ثمّ دعا بقدح، فقال لأحد المرأتين: احلبي فحلبت فوزنه، ثمّ قال للاخرى: احلبي، فحلبت فوزنه، فوجده على النصف من لبن الاولى فقال لها: خذي أنت ابنتك، و قال للاخرى: خذي أنت ابنك، ثمّ قال عليه السّلام لشريح: أ ما علمت أنّ لبن الجارية على النصف من لبن الغلام؟ و أنّ ميراثها نصف ميراثه، و أنّ عقلها نصف عقله، و شهادتها نصف شهادته، و أنّ ديتها نصف ديته، و هي على النصف في كلّ شيء، فاعجب به عمر إعجابا شديدا، ثمّ قال: أبا حسن، لا أبقاني اللّه لشدّة لست لها، و لا في بلد لست فيه.
الخليفة الثاني و حليّ الكعبة
روى الأميني في غديره [٦: ١٧٧]: ذكر عند عمر ابن الخطّاب في أيّامه حليّ الكعبة و كثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، و ما تصنع الكعبة بالحليّ؟ فهمّ عمر بذلك، و سأل عنه أمير المؤمنين علي عليه السّلام، فقال: إنّ هذا القرآن انزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الاموال أربعة: أموال المسلمين، فقسّمها بين الورثة في الفرائض، و الفيء فقسّمه على مستحقّيه، و الخمس فوضعه اللّه حيث وضعه، و الصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها، و كان حليّ الكعبة فيها يومئذ، فتركه اللّه على حاله، و لم يتركه نسيانا، و لم تخف عنه مكانا، فأقرّه حيث أقرّه اللّه و رسوله، فقال له عمر: لولاك لافتضحنا، و ترك الحليّ بحاله.
راجع: ربيع الابرار للزمخشري [٤: ٢٦].