البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٣٠ - فصل في زواجه عليه السّلام من فاطمة بأمر ربّاني
فأطلب منه مثل الذي طلبت.
فأتى عمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقعد بين يديه، فقال: يا رسول اللّه، قد علمت مناصحتى و قدمي في الاسلام و إنّي ... و إنّي ... قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما ذاك؟ قال: تزوّجنى فاطمة، قال: فاعرض عنه، قال: فرجع عمر إلى أبي بكر فقال: إنّه ينتظر أمر اللّه فيها، فانطلق بنا إلى علي حتّى نأمره يطلب الذي طلبنا.
قال علي: فاتياني و أنا اعالج فسيلا، فقالا: ألّا أتيت ابن عمّك تخطب بنته.
قال: فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي طرفا على عاتقي و طرفا على الأرض، حتّى أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول اللّه، قد علمت قدمي في الإسلام و مناصحتي، و إنّي ... و إنّي ... قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما ذاك يا علي؟ قال: تزوّجني فاطمة، قال: و ما عندك؟ قال عندي فرسي و درعي، قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منه، و أمّا درعك فبعها؟ فبعتها بأربعمئة درهم، فأتيته بها فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: يا بلال أبغنا بها طيبا، و أمرهم أن يجهّزوها، فجعل سريرا مشرّطا بالشرط، و وسادة من ادم حشوها ليف، ملأ البيت كثيبا- يعني: رملا- و قال: إذا جاءتك فلا تحدّث شيئا حتّى آتيك.
قال: فجاءت مع أمّ أيمن حتّى قعدت في ناحية البيت، و أنا في جانب البيت، قال: و جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: هاهنا أخي؟ فقلت- يعني أمّ أيمن- أخوك و قد زوّجته ابنتك؟ قال: نعم، فدخل، فقال لفاطمة: ائتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه، ثمّ قال لها: قومي فنضح على رأسها و بين ثدييها، و قال: اللهمّ إنّي اعيذها بك و ذرّيّتها من الشيطان الرجيم.
ثم قال لها: أدبري، فأدبرت فنضح بين كتفيها، و قال: اللهمّ إنّي اعيذها بك و ذرّيّتها من الشيطان الرجيم.
ثمّ قال لعلي: ائتني بماء فعلمت الذي يريد، فقمت فملأت القعب ماء فأتيته به، فأخذ منه بفيه، ثمّ مجّه فيه، ثمّ صبّ على راسي و بين ثديي، ثمّ قال: