البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٠٦ - فصل ما ورد في علي عليه السّلام و علمه بالقرآن و ما في الصحف الاولى
و في أخبار أهل البيت عليهم السّلام، أنّه عليه السّلام آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتّى يؤلّف القرآن و يجمعه، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه، ثمّ خرج إليهم في إزار يحمله و هم مجتمعون في المسجد، فأنكروا بعد انقطاع البتّة، فقالوا:
الأمر ما جاء به أبو الحسن، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم، ثمّ قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّي مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و هذا الكتاب و أنا العترة، فقام إليه الثاني- يعني عمر- فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل عليه السّلام الكتاب و عاد بعد أن ألزمهم الحجّة.
راجع: المناقب لابن شهر آشوب [٢: ٣٨- ٤١ ط. ايران].
و روى الطحاوي في مشكل الآثار [٢: ٣٧٣] بسندين عن عبيد بن أبي رفاعة الأنصاري، قال: تذاكر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند عمر بن الخطّاب العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر: قد اختلفتم و أنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ إذ تناجى رجلان، فقال عمر: ما هذه المناجاة؟ قال: إنّ اليهود تزعم أنّها الموؤدة الصغرى، فقال علي عليه السّلام: إنّها لا تكون موؤدة حتّى تمرّ بالتارات السبع في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ الى آخر الآية. و الآية الشريفة: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون:
١٢- ١٤].
قال السيّد مرتضى الحسيني: فالمراد من التارات السبع هو: الطين، و النطفة، و العلقة، و المضغة، و العظام، و اللحم، و الخلق الآخر.