مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣
٤. يتوحد المسلمون في أوقات العمل والفراغ في شهر رمضان وأوقات الطعام والشراب، ويفرغ عليهم جميعاً صبغة الإنابة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، ويرطب ألسنتهم بالتسبيح والتقديس، وشهر رمضان قد أظل المسلمين ووحد بينهم في مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، ووحد بينهم في شعورهم وسرورهم، ووحد بينهم في ليلهم ونهارهم، وفي وقت طعامهم وشرابهم. وجعل فقراءهم وأغنياءهم وحكامهم ومحكوميهم ورجالهم ونساءهم في ذلك سواء.
٥. فرضت فريضة الصوم في شهر رمضان المبارك التي أنعم الله بها على عباده، والتي جعلها ركناً من أركان دين الإسلام، وعنصراً من عناصر الشخصية الإسلامية، فإن الله سبحانه وتعالى قد رفع شأن شهر رمضان، فرسم بنفسه أسلوب تكريمه ومظهر تعظيمه، ففرض على المسلمين في جميع بقاع الأرض صومه.
٦. يخلع المؤمن في شهر رمضان نفسه من حياة مادية مظلمة إلى حياة روحية مضيئة، فيخلع نفسه من هموم الدنيا وأكدارها إلى لذة لا يعتريها ألم وسعادة لا يعرفها شقاء، فيبدأ يومه: باسمك اللهم صمت، ويختم نهاره: باسمك اللهم أفطرت، وفيما بين الوقتين يقوم لله قانتاً يركع مسبحاً ويسجد داعياً، مرتلًا وحيه وقرآنه حتى مطلع الفجر إذ إن روح الإنسان في هذا الشهر المبارك متغلبة على ما سواها، قاهرة لشهوات الجسم ومطالبه المادية.
٧. يوحي شهر رمضان بعوامل النصر والغلبة، بأن النصر معقود بالصبر والإخلاص والتقوى، ففي هذا الشهر المبارك زعزعت حصون الشرك والضلال والبهتان في غزوة بدر قال تعالى: [وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ]، كما يوحي هذا الشهر المبارك بالفتح الأعظم الذي عاد به أنصار الله وأولياؤه إلى أوطانهم بعد أن أُخرجوا منها بغير حق إلا أن قالوا ربنا الله، ذلك الحادث الذي طُهِّر فيه بيت الله من الأصنام والأوثان، وأصبحت كلمة الله هي العليا وكلمة الضلال والبهتان هي السفلى [إِنَّا فَتَحْنَا
٨.