المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٦ - المسألة الثانية معاداة عبد الله بن الزبير أهل البيت عليهم السلام وامتناعه من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغضاً لأهل بيته عليهم السلام
فقال عبد الله بن مصعب: إن عبد الله بن الزبير طلب أمراً فأدركه. وإن الحسن باع الخلافة من معاوية بالدراهم، أتقول هذا في عبد الله بن الزبير، وهو ابن صفية بنت عبد المطلب؟
فقال يحيى: يا أمير المؤمنين، ما أنصفنا أنْ يفخر علينا بامرأة من نسائنا وامرأة منا، فهلا فخر بهذا على قومه من النوبيات والاساميات والحمديات!
فقال عبد الله بن مصعب: ما تدعون بغيكم علينا وتوثبكم في سلطاننا؟
فرفع يحيى رأسه إليه، ولم يكن يكلمه قبل ذلك، وإنما كان يخاطب الرشيد بجوابه لكلام عبد الله، فقال له: أتوثبنا في سلطانكم؟ ومن أنتم ــ أصلحك الله ــ عرفني فلست أعرفكم؟ فرفع الرشيد رأسه إلى السقف يجيله فيه ليستر ما عراه من الضحك ثم غلب عليه الضحك ساعة، وخجل ابن مصعب. ثم التفت يحيى فقال: يا أمير المؤمنين، ومع هذا فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل له:
إن الحمامة يوم الشعب من دثن
هاجت فؤاد محب دائم الحزن
إنا لنأمل أن ترتد إلفتنا
بعد التدابر والبغضاء والإحن
حتى يثاب على الإحسان محسننا
ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن
وتنقضي دولة أحكام قادتها
فينا كأحكام قوم عابدي وثن
فطالما قد بروا بالجور أعظمنا
بري الصناع قداح النبع بالسفن
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا
إن الخلافة فيكم يا بني الحسن
لا عز ركنا نزار عند سطوتها
إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن
ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا
يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن
وأعظم الناس عند الناس منزلة
وأبعد الناس من عيب ومن وهن