المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٣ - ثانيا مناقشة قول الحافظ النووي
ثانيا: مناقشة قول الحافظ النووي
اعتمد الحافظ النووي في تمرير القول بولادة حكيم بن حزام على صرف انتباه القارئ إلى لفظ المنقبة كي يوقعه في وهم تصديق هذه الحادثة انطلاقاً مما يرتكز في ذهن المسلم من دلالات للفظ (المنقبة).
ولكي يرفع النووي هذا الوهم إلى رتبة الظن ــ على الأقل ــ اعتمد على ربط الحادثة بعهدة بعض العلماء قائلاً: (قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه في هذا)([١١٤]).
فجعل القارئ يسلم للأمر بين قيود لفظين وهما (المنقبة) و(العلماء).
في حين كان يلزم به ولو من قبيل الأمانة العلمية فضلاً عما تفرضه الأمانة الشرعية من بيان للحقائق وإظهارها وحرمة كتمانها، أن يذكر للقارئ من هؤلاء العلماء الذين قالوا: ولا يعرف أحد شاركه في هذا)!!
وأي علماء هؤلاء وهم لا يعرفون أحد شاركه في هذا وكأنهم من علماء اليهود والنصارى وحتى هؤلاء فقد سمعوا وعرفوا أن هناك رجلاً آخر شارك حكيم بن حزام ــ على الأقل في الرواية ــ بولادته في الكعبة وهو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
إلا أن هؤلاء (العلماء) الذين لا يعرفون علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يسمعوا به فهم ليسوا من أهل هذا الكوكب، وذلك أن علماء جميع المذاهب والأمم قد عرفوا علي بن أبي طالب عليه السلام سوى أساتذة النووي الذين أخذ عنهم علومه؟!!
[١١٤] شرح صحيح مسلم: ج٢، ص١٤٢.