المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٩
٤ــ قال ابن أبي الحديد: (واختلف في مولد علي أين كان، فكثير من الشيعة يزعمون أنه ولد في الكعبة، والمحدثون لا يعترفون بذلك، ويزعمون أن المولود في الكعبة حكيم بن حزام)؟
وهنا:
يكمن الخبر اليقين فالمحدثون لا يعترفون بأن المولود في الكعبة علي بن أبي طالب عليه السلام؛ لأن هؤلاء المحدثين خشوا ــ ربما ــ من خالد القسري حينما سأله ابن شهاب الزهري قائلاً: (إنه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فأذكره؟
فقال خالد القسري وهو أحد ولاة بني أمية: لا، إلا أن تراه في قعر الجحيم)([١٠٦]).
ولأن المحدثين لم يروا أمير المؤمنين عليه السلام فيما قال خالد القسري فهم لذلك لا يعترفون بولادة علي بن أبي طالب عليه السلام لأنهم لا يرون الكعبة! فكيف يرون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد ولد فيها.
إذن:
الأمر مرتكز على العقيدة التي بها تتكون هوية المسلم وبها تظهر ملامح شخصيته وثقافته، إلا أننا لا نسلك طريق هؤلاء الحفاظ وإنما نسلك طريق البحث والدراسة والمناقشة لهذه الأقوال فما رجح منها أخذنا به وما سقط أعرضنا عنه فيما يزيد المسلم إلا جهلاً وبعداً عن الله تعالى.
[١٠٦] الأغاني للأصفهاني: ص٣٥٨.