المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٨
الحج نزهة وتسوقاً؛ وهذا أولاً.
وثانياً: لو لم تكن هذه الحادثة لها من الأهمية العقائدية لما عكف الحفاظ على نقلها؛ بل إن تركهم لمناقشة الأقوال الواردة فيها مرده العقيدة، وهذه بعض ألفاظهم الكاشفة عن عقيدتهم في الحادثة ولذلك لم يدرسوا واقعها العلمي.
١ــ قال الحافظ النووي: (ولم يصح أن غيره ولد في الكعبة)([١٠٣])، بمعنى أن هناك من ولد في الكعبة وهو غير حكيم بن حزام لكن الحافظ النووي لم يناقش الأقوال فيقنع المسلم بصحة ولادة حكيم بن حزام، فهذا يكشف عن عقيدته وليس عن علمه.
٢ــ وقال أيضا: (حكيم بن حزام رضي الله عنه ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة! قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه في هذا)([١٠٤])؟؟!
وهنا: يظهر عقيدته في الرواية وليس علمه أو درايته بها.
٣ــ قال الحلبي بعد أن أورد ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة، وقيل: (الذي ولد في الكعبة حكيم بن حزام، قال بعضهم: لا مانع من ولادة كليهما في الكعبة، لكن في النور حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة، ولا يعرف ذلك لغيره، وأما ما روي أن عليا ولد فيها فضعيف عند العلماء)([١٠٥])!؟؟
وهنا: لم نلحظ الحلبي قد قام بمناقشة القولين وإنما سلّم لما يعتقد به هو في أن علياً لم يلد في الكعبة بل، ذهب إلى اعتماد الضعف في الرواية دون أي دليل علمي.
[١٠٣] المجموع: ج٢، ص٦٦.
[١٠٤] شرح صحيح مسلم للحافظ النووي: ج٢، ص١٤٢.
[١٠٥] السيرة الحلبية: ج١، ص٢٢٦.