المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٣ - المسألة الثالثة للمناقب مفهوم آخر في الإيديولوجيا الأموية
قال: وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا، ما شهد منا مع أبي تراب إلا رجل واحد، وكان والله ما علمته امرأ سوء. قال: منقبة والله.
قال: ومنا نسوة نذرن، إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص، ففعلن. قال: منقبة والله.
قال: وما منا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسناً وحسيناً وأمهما فاطمة. قال: منقبة والله.
قال: وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة ما لنا.
فضحك الحجاج، وقال: أما هذه يا أبا هانئ فدعها وكان عبد الله دميما شديد الأدمة مجدورا، في رأسه عجر، مائل الشدق، أحول، قبيح الوجه، شديد الحول)([١٠٢]).
فهذا المنهج الجديد أخذ في النفوذ في المجتمع الإسلامي منعكساً على العلاقات الفردية والأسرية فضلاً عن تفريق الأمة وتمزيق وحدتها وذلك لضياع المنهج القرآني في ضبط العلاقات الاجتماعية وحفظ الحقوق الشخصية ولم يعد الإنسان يرى لأحد من أهل الدين والعلم والأخلاق شأناً فقد اختلفت المفاهيم وتداخلت القيم فما هو مثلبة أصبح منقبة وما هو قبيح أصبح جميلاً إذ لم يعد للقبح في المجتمع ضابطة ولا للجمال رؤية فقد ذهبت الدلالات، حتى الرموز والإشارات أصبحت عاجزة عن البيان لهذا الإنسان.
[١٠٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج٤، ص٦١؛ الغارات للثقفي: ج٢، ص٨٤٢ ــ ٨٤٣؛ النصائح الكافية لابن عقيل: ص١٠٦؛ فرحة الغري لابن طاووس: ص٥٢.