المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٩ - الظاهرة الخامسة قتل التابعيين في باحة الحرم وصلب ابن الزبير وهو مقطوع الرأس عند الكعبة
فرفع الحجاج بركة قبائه فغرزها في منطقته ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه ثم قال أرموا ورمى معهم؛ ثم أصبحوا فجاءت صاعقة تتبعها أخرى، فقتلت من أصحابه أثنى عشر رجلاً؛ فأنكسر أهل الشام.
فقال الحجاج: يا أهل الشام لا تنكروا هذا، فإني ابن تهامة وهذه صواعقها، وهذا الفتح قد حضر فابشروا([٩٢]).
فأخذوا يرمون بيت الله، وجعلت الحجارة لا تهد، لكنها تقع في المسجد الحرام كالمطر، وكان رماة المنجنيق إذا هم وهنوا، وسكتوا ساعة فلم يرموا يبعث إليهم الحجاج فيشتمهم ويتهددهم بالقتل.
فلم يزل الحجاج وأصحابه يرمون بيت الله الحرام بالحجارة حتى انصدع الحائط الذي على بئر زمزم عن آخره! وانتقضت الكعبة من جوانبها!
ثم أمرهم الحجاج فرموا بكيزان النفظ والنار، حتى احترقت الستارات كلها فصارت رماداً!.
والحجاج واقف ينظر كيف تحترق الستارات، وهو يرتجز ويقول:
أما تراها ساطعاً غبارها
واللهُ يزعمون جارها
فقد وهت وصدعت أحجارها
ونفرت منها معاً أطيارها
وحان من كعبته دمارها
وحرقت منها معاً أستارها
لما علاها نفطها ونارها([٩٣])
ثم جرت معركة عظيمة ودخل جيش الشام على عبد الله بن الزبير من
[٩٢] المصدر السابق.
[٩٣] الفتوح لابن أعثم: ج٦، ص٣٤٠.