المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٦١ - الظاهرة الأولى ظاهرة تحالف القبائل في مكة لحفظ حرمة الكعبة ومناهضته
ويمضي الفريقان في التفاوت في النظر إلى الكعبة وحرمتها وتعظيمها حتى إذا أعادوا بناء الكعبة اختلفوا على رفع الحجر الأسود ووضعه في مكانه وكادوا أن يتقاتلوا فنتج عن ذلك حلف جديد لدى الأحلاف حينما قربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا (لعقة الدم)([٧٦])؛ وسموا حلف الإحلاف أيضاً ثم ينتهي المأزق باتفاقهم على تولي رفع الحجر الأسود على أول داخل عليهم فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ والحادثة مفصلة في كتب السيرة ــ.
في المقابل وقبل ظهور حلف الأحلاف أو لعقة الدم أي قبل بنيان الكعبة كانت القبائل التي سميت بلعقة الدم ومن سلك مسلكهم من قريش (تظلم في الحرم الغريب، أي حرم البيت الحرام، ومن لا عشيرة له)([٧٧]) كدلالة واضحة على انتفاء حرمة الكعبة عندهم وهو على عكس رؤية المطيبين في تعظيم الكعبة وثبوت حرمتها لديهم ومما يدل على التفاوت بين هذين الطبقتين في تعظيم الكعبة وحرمتها، اجتماعهم لحلف الفضول الذي حضره النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وكان له من العمر عشرين سنة.
(وكان من شأن حلف الفضول: أنه كان حلفاً لم يسمع الناس بحلف قط كان أكرم منه ولا أفضل منه، وبدؤه أن رجلا من بني زبيد جاء بتجارة له مكة فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي ــ الذي نزل فيه قوله تعالى:
[٧٦] السيرة النبوية لابن هشام: ج١، ص١٢٧.
[٧٧] تاريخ اليعقوبي: ج٢، ص١٧.