المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٠ - الظاهرة الأولى ظاهرة تحالف القبائل في مكة لحفظ حرمة الكعبة ومناهضته
مرة)، وهم الذين سموا بالمطيبين، وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم قامت فأخذت جفنة عظيمة فملأتها خلوقا ــ أي طيبا ــ ثم أقبلت بها تحملها حتى وضعتها في الحجر فقالت: من تطيب من هذه الجفنة فهو منا، فقامت هذه القبائل فتطيبت بهذا الطيب فسموا بالمطيبين([٧١]).
وتحالفوا على حفظ حرمة الكعبة وأن تكون بأيديهم، ما أقام حراء وثبير وما بل بحر صوفة([٧٢]).
وفيه يقول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:
«شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأنى أنكثه»([٧٣]).
في مقابل هؤلاء: تكون حلف آخر وهم خمس قبائل أيضاً: (صح، وعبد الدار، وسهم، ومخزوم، وعدي بن كعب)، وهم الذين سموا بلعقة الدم، وذلك أن بنو سهم نحروا جزوراً ثم غمسوا أيديهم في دمها وقالوا: من غمس يديه فيه فهو منا، فغمسوا أيديهم فسموا: الأحلاف([٧٤])؛ وقيل: سموا بـ(لعقة الدم) وذلك أنّ رجلاً من بني عدي يقال له الأسود بن حارثة لعق لعقة من دم ولعقوا منه فسموا بـ(لعقة الدم)([٧٥]).
[٧١] كتاب المنمق لمحمد بن حبيب البغدادي: ص٥٠.
[٧٢] تاريخ اليعقوبي: ج٢، ص١٧، ومرادهم من (ما أقام حراء وثبير) وهما جبلان بمكة مثلا.
[٧٣] مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص١٩٠؛ مستدرك الحاكم النيسابوري: ج٢، ص٢٢٠؛ السنن الكبرى للبيهقي: ج٦، ص٣٦٤؛ الأدب المفرد للبخاري: ص١٢٥.
[٧٤] كتاب المنمق لمحمد بن حبيب البغدادي: ص١٩٠.
[٧٥] ينظر: المصدر نفسه.