المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٩ - الظاهرة الأولى ظاهرة تحالف القبائل في مكة لحفظ حرمة الكعبة ومناهضته
بدن عثمان بن عفان من المزبلة فوضعوه على بقايا من خشب أحد الأبواب ليحفر له في مقبرة اليهود (حش كوكب) ويردم عليه التراب ويعفى قبره كي لا ينبش.
وهذا الفعل سنناقشه من حيث المنقبية التي اختلفت دلالتها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس لها دلالة قرآنية ولا لغوية ولا عرفية، إنها دلالة سياسية ــ سيمر لاحقاً ــ.
وأما العامل الثالث: وهو الدلالة العرفية المرتكزة على تعظيم الكعبة وحرمتها، فهذا متلازم مع من يعتقد بهذه الحرمة وبهذا التعظيم، فمن كان يرى للكعبة حرمة فإنه يرى أن الولادة في جوف الكعبة قد اكتسبت المنقبية؛ ومن لا يجد لها حرمة فكيف له أن يعد الولادة فيها منقبة، بل ليس لها أدنى شأنية.
ولذلك: احتجنا في الوقوف على هذه الدلالة العرفية من الرجوع إلى المجتمع المكي بنحو خاص والمجتمع الإسلامي بنحو عام.
ثانيا: ظواهر انتفاء حرمة الكعبة وتعظيمها قبل الإسلام وبعده وتعارضها مع منقبية الولادة
الظاهرة الأولى: ظاهرة تحالف القبائل في مكة لحفظ حرمة الكعبة ومناهضته
إن النصوص التاريخية التي تكشف عن انتفاء حرمة الكعبة عند كثير من الرموز المكية والإسلامية لكثيرة جداً، بل أن هذه النصوص تظهر أن هناك طبقتين في المجتمع المكي والعربي قبل الإسلام كانت تتعامل مع الكعبة على ثبوت حرمتها وانتفائها، ومن ثم نشأت هذه الطبقية في المجتمع، فالطبقة الأولى وهم خمس قبائل: (عبد مناف، وأسد بن عبد العزى، وزهرة، والحارث بن فهر، وتيم بن