المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٥ - المسألة الأولى قدسية الكعبة بين تعظيم الشرائع السماوية والمعتقدات العربية قبل الإسلام
نسك للعزى: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك ما أحبنا إليك.
وكان تلبية من نسك للات: لبيك اللهم لبيك، كفر ببيتنا بنية، ليس بمهجور ولا بلية، لكنه من تربة زكية، أربابه من صالح البرية.
وكانت تلبية من نسك لمناة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لولا أن بكر دونك يبرك الناس ويهجرونك ما زال حج عثج يأتونك أنا على عدوانهم من دونك...)([٦٧]).
ولم يقتصر اختلاف معنى التعظيم للكعبة وحرمتها عند القبائل العربية عند هذا المستوى وإنما تعداه إلى أقوام بعض القبائل العربية إلى اتخاذ كعبات أخرى غير كعبة مكة أعزها الله.
فمنها ما كان في الحيرة وقد بناها الغساسنة، ومنها: ما كان بالشام، فسمي بالكعبة الشامية، ومنها ما كان في نجران وهو دير نجران، وقد بنوه مربعاً مستوى الأضلاع والأقطار مرتفعاً من الأرض، يصعد إليه بدرجة، على مثال بناء الكعبة، فكانوا يحجونه هم وطوائف من العرب، ممن يحل الأشهر الحرم، ولا يحجون الكعبة، وتحجه خثعم قاطبة)([٦٨]).
وفيها يقول الأعشي:
وكعبة نجران حتم عليك
حتى تناخي بأبوابها
فضلاً عن قيام أبرهة الحبشي ببناء بيت خاص أراد أن يكون عوضاً عن بيت الله الحرام تحج إليه العرب، نكاية بهم فلما فشل في ذلك قدم بجيشه الجرار لتهديم
[٦٧] كتاب المحبر لابن حبيب البغدادي: ص٣١١ ــ ٣١٥.
[٦٨] معجم ما استعجم للبكري الأندلسي: ج٢، ص٦٠٤.