المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٧ - ثانياً دور حكيم بن حزام في معركة الجمل
التي كونت الثقافات متغايرة، فكل يرى رؤيته ويعطي حكمه ويذهب إلى معتقده ولا تجد بين هذا وذاك سوى تلك الكلمات التي خرجت من فم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حينما مر بطلحة بن عبيد الله قتيلاً في معركة الجمل وسهم مروان بن الحكم متجذر في عين ركبته فقال عليه السلام:
«اجلسوا طلحة».
فاجلس. فخاطبه قائلاً:
«يا طلحة بن عبيد الله، قد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا!؟».
ثم قال:
«اضجعوا طلحة».
وسار([٦٠]).
إذن: بدت الحياة السياسية والعقائدية عند الصحابة خلال نصف قرن مختلفة التجاذبات والرؤى والاجتهاد والمعتقدات بدءً من دلالة الألفاظ كـ(المنقبة) وانتهاءً بالدماء التي أريقت والأنفس التي قتلت؛ فما يعد اجتهاداً، قد يعد كفراً عند قراءة مختلفة، وما يعد منقبة هنا، هو عين المثلبة هناك.
ومنها: الولادة في الكعبة (أعزها الله تعالى) فكيف هي الرؤية لهذه الولادة عند أقطاب الصحابة وأهل الحل والعقل في المجتمع؟
[٦٠] الإرشاد للمفيد رحمه الله: ج١، ص٢٥٧؛ الفصول المختارة للشريف المرتضى: ص١٤١؛ الكافئة للشيخ المفيد: ص٢٦؛ الاحتجاج للطبرسي: ج١، ص٢٣٩؛ معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج١٠، ص١٨٣.