المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٣ - ب تجلي منقبة حكيم بن حزام في دفن عثمان بن عفان
فلولا منع طلحة من دفن عثمان لما استبسل حكيم بن حزام في دفنه؛ وهذا الفعل لم يكن بنو أمية بتاركيه من دون أن يعودوا على حكيم بن حزام بعوائد ترقى به إلى مصاف أصحاب الفضائل والمناقب والسيادة.
وكيف لا يكون ذلك وقد هم الوليد بن عبد الملك أن ينبش قبر أبي بكر وعمر ويخرجهما من حجرة عائشة ويلقيهما في حش كوكب أو في غيره وذلك لأن ابن عمه عثمان بن عفان دفن في مقابر اليهود وهما في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما دلت على ذلك رواية ابن شبة النميري عن عمر بن عبد العزيز قال:
(أتكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم إلى بيت النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فوقف عليه، ثم أقبل علي فقال: أمعه أبو بكر وعمر؟
قلت: نعم.
قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟
قال: فوالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس كانوا حين قتل عثمان في فتنة وشغل، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معه، فسكت)([٥٤]).
فإذا كان حال أبي بكر وعمر عند الوليد بن عبد الملك هكذا فكيف حال حكيم بن حزام الذي تول إخراج جثمان عثمان بن عفان من داره وحمله والصلاة
[٥٤] تاريخ المدينة لابن شبة: ج١، ص١١٢.