المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٢ - ب تجلي منقبة حكيم بن حزام في دفن عثمان بن عفان
(ثم رجعوا فأتوا كنانة بن بشر، فقالوا: إنك أمس القوم بنا رحماً، فأمر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار أن تخرجا، فكلمهم في ذلك، فأبوا.
فقال: أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ومن لف لفهم، فأخرجوهما فأرموا بها، فجروا بأرجلهما، فرمي بهما على البلاط، فأكلتها الكلاب.
وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال بهما نجيح وصبيح؛ ولم يغسل عثمان وكفن في ثيابه ودمائه ولا غسل غلاماه)([٥٣]).
إذن:
كان حكيم بن حزام هو من بادر مع ثلاثة من المسلمين لدفن عثمان بن عفان بعد أن بقى ثلاثة أيام ملقى على المزبلة، وحكيم بن حزام هو الذي حمله، وصلى عليه ودفنه، وأن طلحة بن عبيد الله هو الذي منع من دفنه وكان معه كثير من الصحابة كالزبير بن العوام، ومحمد بن أبي بكر وقد التف من حولهم أهل مصر والكوفة والبصرة والمدينة، فضلاً عن ذلك فقد دلت النصوص على أن طلحة أقعد ناساً يتربصون ببدن عثمان وهو ملقى على المزبلة كي لا يقدم أحد على دفنه فلما جاء حكيم بن حزام ومن معه رموهم بالحجارة؛ كما أمر طلحة بن عبيد الله.
من هنا: نجد أن هناك ترابطاً فيما بين دور طلحة بن عبيد الله وحكيم بن حزام.
[٥٣] الفتنة ووقعة الجمل لسيف بن عمر الضبي: ص٨٤؛ تاريخ الطبري: ج٣، ص٤٤١؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج٧، ص٢١٤؛ تاريخ دمشق: ج٣٩، ص٥٢٦.