المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٥ - المسألة الثانية دور حكيم بن حزام في الحياة السياسية خلال نصف قرن
لذا: كان قتل الخليفة هو ثمرة هذا النهج الجديد في الأمة، نهج الاجتهاد فمن أخطأ فله أجر واحد ومن أصاب فله أجران.
ومنها، أي القراءات لهذا الحدث ما خرجت بمفهوم الفتنة؛ بل إن البعض من الصحابة لا يعلم أكان قتل عثمان صواباً أم خطأ كما دلت عليه رواية ابن أبي شيبة عن حذيفة بن اليمان أنه قال حين قتل عثمان:
(اللهم إن كانت العرب قد أصابت بقتلها عثمان خيراً، أو رشاداً، أو رضواناً، فإني بريء منه، وليس لي فيه نصيب، وإن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان فقد علمت براءتي، قال: اعتبروا قولي ما أقول لكم، والله إن كانت العرب أصابت بقتلها عثمان لتحتلبن به لبنا، ولأن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان لتحسبن به دماً)([٣٣]).
في خضم هذه التجاذبات يبرز دور لحكيم بن حزام يتفرد به من بين أولئك العرب الذين كان يحدثهم حذيفة ولعل عنونة الحاكم النيسابوري ترجمته لحكيم بن حزام بـ(مناقب حكيم بن حزام القرشي) لا تتعدى كونها تلك الوقفة التي وقفها في هذه الأحداث العصيبة ليتحول الأمر فيما بعد عند أقطاب الصراع السياسي إلى مجموعة مناقب حظي بها هذا الرجل فكان من بينها ــ بحسب ما قالوا ــ: (ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة)([٣٤]).
ونحن قبل أن نذهب إلى التحقيق في ولادة حكيم بن حزام في الكعبة نعرّج بالقارئ الكريم إلى (مناقب) حكيم بن حزام في خضم هذه الفتنة، أو الاجتهاد،
[٣٣] المصنف لابن أبي شيبة الكوفي: ج٨، ص٧٠١.
[٣٤] المجموع للحافظ النووي: ج٢، ص٦٦.