المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٤ - المسألة الثانية دور حكيم بن حزام في الحياة السياسية خلال نصف قرن
«إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً، ودين الله دخلاً، وعباد الله خولاً»([٣١]).
وقد أخرجه الطبراني، بلفظ:
«إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين اتخذوا دين الله دخلاً، وعباد الله خولاً، ومال الله دولا»([٣٢]).
إذن:
بدأ المشهد السياسي للأمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تدخلت فيه الأموال والحكام والأفكار والاجتهادات لينتهي الأمر وبحسب هذه المعطيات الجديدة بالانقلاب على الحاكم الأموي الأول عثمان بن عفان ومحاصرته في داره وقتله على يد الصحابة كمحمد بن أبي بكر وطلحة بن عبيد الله وغيرهما.
إنّه مشهد يحتار فيه المراقب أو القارئ فضلاً عن الباحث، فكل واحد من هؤلاء قد قرأ الحدث بحسب معطياته الفكرية والثقافية ليخرج بنتائج عدة، منها ما اتخذ مفهوم الاجتهاد فهؤلاء الذين حاصروا عثمان بن عفان كانوا قد اجتهدوا فقتلوا الخليفة وذلك تبعاً لمنهج الاجتهادات التي قام عليها النظام السياسي العقائدي الجديد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبي بكر له اجتهاداته وعمر له اجتهاداته وخالد بن الوليد الذي قتل مالك بن النويرة وبات مع زوجته في الليلة نفسها معرساً كان قد اجتهد، فضلا عن اجتهادات عثمان بن عفان وغيره.
[٣١] مسند أحمد بن حنبل: ج٣، ص٨٠؛ مسند أبي يعلى الموصلي: ج٢، ص٣٨٤.
[٣٢] المعجم الأوسط للطبراني: ج٨، ص٧؛ المعجم الصغير: ج٢، ص١٣٥.