المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١ - المسألة الثانية دور حكيم بن حزام في الحياة السياسية خلال نصف قرن
المسألة الثانية: دور حكيم بن حزام في الحياة السياسية خلال نصف قرن
لم يكن يخفى على المتتبع للأحداث التي أعقبت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ اجتماع الأنصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدة وما تمخض عنها من البيعة لأبي بكر وجلوسه في سدة الحكم ثم يليه بحسب وصيته بالخلافة لصاحبه عمر بن الخطاب وما أعقب من تشكيله لمجلس الشورى لستة من الصحابة أحيد فيها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ضمن سياقات سياسية كشفها رفض الإمام علي عليه السلام من الجلوس للخلافة على أساس البيعة له ضمن شروط وضعها أصحاب المجلس السياسي أن صحة التعبير ترتكز على إلزام الإمام علي عليه السلام بالعمل بسنة الشيخين أبي بكر وعمر فكان الجواب أن رفض عليه السلام هذا الشرط ولتذهب الخلافة حيثما تكون وذلك لخلافها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء عثمان بن عفان ليمضي بما أراده المجلس السياسي الذي شكله عمر بن الخطاب.
ثم لتبدأ مرحلة جديدة ضمن اجتهادات الحاكم الجديد وظهور التيار الأموي والمرواني على الحياة السياسية للمسلمين الذين بدأوا يرون معالم جديدة لدستور جديد ومعطيات فكرية أسست لعقيدة جديدة في الفكر الإسلامي.
فالمال العام أو مال المسلمين بدأ يتحول إلى أموال خاصة بالحاكم وإن كان المسمى بـ(بيت مال المسلمين) لكن هؤلاء المسلمين وبحسب هذه المعايير الجديدة هم بنو أمية خاصة، ومن ثم فالمال مال الحاكم يهبه لمن يشاء ويمنعه عمن يشاء، وهو أمر بدأ في حكم عثمان بنصف ظهوره لينجلي بظهور تام في زمن معاوية حسبما