المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩ - ثانيا ما ذكره الحافظ بن عساكر (المتوفى سنة ٥٧١هـ) ودراسة هذه الأقوال
ج: إرساله الطعام إلى شعب أبي طالب عليه السلام
فعن إبراهيم بن حمزة (أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب كان حكيم بن حزام تأتيه العير يحمل عليها الحنطة من الشام فيقبلها الشعب ثم يضرب إعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة)([٢١]).
والرواية أظهرت جانباً وأخفت جانباً آخر، فأما الذي أظهرته الرواية فهو كيفية إدخال حكيم بن حزام لتجارته إلى الشعب لكنها لم تظهر أكان متبرعاً بهذا الطعام أم أنه تاجر جشع ظالم استغل هؤلاء المساكين فأخذ يبتزهم مقابل حصوله على المال الذي كان عند عمته خديجة صلوات الله وسلامه عليها حتى نفذ جميع مالها.
نعم لقد كان هذا الرجل من أكثر التجار احتكاراً للطعام ولا هم له سوى الدينار والدرهم ولعل استزادته العطاء من رسل الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين لخير دليل على جشعه وطمعه.
فضلاً عن ذلك فقد أخرج الشيخ مرتضى الأنصاري رضوان الله تعالى عليه في احتكار الطعام، عن صحيحة سالم الحناط عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال:
«وكان ــ حكيم بن حزام ــ إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له:
يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر»([٢٢]).
[٢١] المصدر السابق.
[٢٢] كتاب المكاسب للشيخ مرتضى الأنصاري: ج٤، ص٣٦٥.