المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧ - ثانيا ما ذكره الحافظ بن عساكر (المتوفى سنة ٥٧١هـ) ودراسة هذه الأقوال
أقول:
والحديث لا يصح فلو كان حكيم بن حزام يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل هذا لحب، فلماذا تأخر إسلامه إلى عام الفتح، ولماذا يستخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المال كي يميل قلبه إلى الإسلام، فنحن لا نصدق بقول حكيم بن حزام وادعائه، ونؤمن بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكاشف عن عدم حب حكيم بن حزام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك:
إذا كان حبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجرد ضرب من الوهم فكيف بشرائه حلة لذي يزن، وأين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حلل المشركين والملوك كي يلبس حللهم ثم يرتقي المنبر إنه من خيال حكيم بن حزام وإعجابه بحلل الملوك وليس من فعل الأنبياء عليهم السلام؛ فضلاً عن ذلك فقد قيل إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية وهو يريد الشام في غير فأرسل بحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبى رسول الله أن يقبلها وقال:
«إني لا أقبل هدية مشرك».
قال حكيم فجزعت جزعاً شديداً حين زهد هديتي فبعتها بسوق النبط من أول سائم سامني ودس رسول الله زيد بن حارثة فاشتراها فرأيت رسول الله يلبسها بعد([١٨]).
[١٨] تاريخ ابن عساكر: مج٩، ج١٧، ص٧٤.