المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥ - ثانيا ما ذكره الحافظ بن عساكر (المتوفى سنة ٥٧١هـ) ودراسة هذه الأقوال
وفي رواية:
«أسلمت على صالح ما سلف»([١٥]).
أقول: وأبدأ من هذا الحديث فهو لا يصح؛ فمتى أسلم حكيم بن حزام كي يستطيع أن يعتق مائة رقبة، وأن يحمل على مائة بعير فمتى حملها وهو لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا غزوة واحدة وهي غزوة حنين وقد أغار بفرسين فأصيبتا فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أصيبت فرساي فأعطاه مائة بعير بدل الفرسين إلا أن حكيم بن حزام لم يرض بهذه المائة عوض الفرسين فطلب زيادة فزاده النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة أخرى ليكون الفرس الواحد عوضه مائة بعير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك لم يرض جشعه وطمعه فزاده النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة ثالثة ولم يقنع فرد عليه صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة...»([١٦]).
إلى آخر قوله صلى الله عليه وآله وسلم المذكور آنفاً.
بل الحقيقة: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كان يبذل له المال كي يألف الإسلام لا العكس، فهؤلاء قوم لا يرون غير المال ولو لم يفتح الله تعالى لنبيه مكة لما آمن أبو سفيان أو حكيم بن حزام أو غيرهما من الطلقاء وأبنائهم.
ولذلك لم تتعدَّ هذه الأسئلة نطاق المال وما يحيط به، فسؤاله الأول كان عن
[١٥] تاريخ دمشق لابن عساكر: مج٩، ج١٧، ص٨١.
[١٦] تاريخ دمشق لابن عساكر: مج٩، ج١٧، ص٧٩.