المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٨ - ثانياً ما ورد في كتب أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام
ثم أخذته أخرى فأدرجته في ثوب كان معها، فقال أبو طالب: لو طهرناه كان أخف عليه وذلك أن العرب تطهر مواليدها في يوم ولادتهم، فقلن إنه ولد طاهراً مطهراً لأنه لا يذيقه الله حر الحديد إلا على يدي رجل يبغضه الله تعالى وملائكته والسماوات والأرض والجبال وهو أشقى الأشقياء، فقلت لهن: من هو؟ قلن: هو عبد الله بن ملجم لعنه الله تعالى، وهو قاتله بالكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد صلى الله عليه وآله.
قال أبو طالب: فأنا كنت استمع قولهن، ثم أخذه محمد بن عبد الله أخي من أيديهن ووضع يده في يده وتكلم معه وسأله عن كل شيء فخاطب محمد صلى الله عليه وآله عليا وخاطب علي محمدا باسرار كانت بينهما.
ثم غابت النسوة فلم أرهن فقلت في نفسي ليتني كنت أعرف الامرأتين الآخرين وكان علي عليه السلام أعلم بذلك فسألته عنهن، فقال لي: يا أبت أما الأولى فكانت أمي حواء، وأما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم ابنة عمران، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية، وأما صاحبة الجونة فكانت أم موسى عليه السلام.
ثم قال علي عليه السلام الحق بالمثرم يا أبا طالب وبشره وأخبره بما رأيت فإنك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا، فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرته عاد إلى طفوليته الأولى فأنبأتك وأخبرتك ثم شرحت لك القصة بأسرها بما عاينت يا مثرم، قال أبو طالب: فلما سمع المثرم ذلك منى بكى بكاء شديداً في ذلك وفكر ساعة ثم سكن وتمطى ثم غطّى رأسه، وقال: بل غطني بفضل مدرعتي فغطيته بفضل مدرعته فتمدد فإذا هو ميت كما كان فأقمت عنده ثلاثة