المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٥ - سادساً للتلازم بين الآذان ودوران الأرض والإمامة
وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)([١٤٣]).
لذا: كان إبراهيم يسأل الله من فضله بأن يجعله إماماً.
قال تعالى:
(وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)([١٤٤]).
فليس كل ذرية إبراهيم اصطفاها الله تعالى للإمامة ولإقامة الصلاة.
ولذلك:
لم يكن دخول فاطمة بنت أسد للكعبة التي هي محل توجه المصلي لربه في صلاته عبثاً؛ وإنما ساقها رب البيت لتضع فيها إمام الصلاة ومقيمها، ولذلك لا يغفل قلب المعصوم عن ذكر ربه، وبه يثبت الدوران وبه وبالبيت الحرام يتلازم التوجه لرب البيت في كل صلاة ودعوة أذان فهو نواة الشريعة.
ولعل متوهم يقول: فأين النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
قلنا:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الشريعة؛ ولولا الشريعة لما عرفت النواة، ولم يكن للنواة حاجة؛ ولولا النواة لما دامت الشريعة حالها في ذلك حال جميع دقائق النظام الإلهي الذي جعله في الكون ابتداءً من الخلية وانتهاءً بالمجرات الكونية.
[١٤٣] سورة الأنبياء، الآية: ٧٣.
[١٤٤] سورة البقرة، الآية: ١٢٤.