المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ١١
عن التنازلات التي تؤدي إلى التذويب فيصبح الإنسان وعنوانه الحياتي: (ولا أدري).
لذلك: لم نكن ننظر إلى حادثة الولادة في بيت الله الحرام من منظور الحدث التاريخي، فالحوادث التاريخية تعج منها الكتب، فضلاً عن كونها مداد المؤرخ، ولكن: نحن أمام موضع اقترن بالخالق سبحانه وتعالى وفي محل ارتبط بسلسلة من الأنبياء عليهم السلام ابتداءً من آدم عليه السلام وانتهاءً بالمصطفى أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثمّ فالحدث قد اختزن بين دفتيه هذا التراث النبوي، وامتزج بذراته هذه الحرمة والقدسية.
إذ قد حظي صاحب الولادة في بيت الله الحرام بما لم يحظ به نبي أو رسول على الرغم مما لديهم من شأنية عند الله تعالى ووجاهة.
حتى نبي الله عيسى عليه السلام الذي انفرد في ولادته بخصائص فريدة فيما بين الخلق إلا أنه حينما حانت ولادته وجاء المخاض لمريم عليها السلام أمرتها الملائكة بالخروج من بيت المقدس ولم يؤذن لها بالمخاض فيه بل اُختير لها من الأراضي كربلاء كما نصت عليه الأحاديث الشريفة الواردة عن العترة المحمدية صلوات الله عليهم أجمعين([٢]).
ولذلك:
نحن أمام حدث تفرد في جميع خصوصياته ومكوناته لما ارتبط به من أسس عقائدية كان مرتكزها الأول الأنبياء والمرسلين ووجود البيت الحرام التي هي من
[٢] للمزيد من الإطلاع ينظر: حقيقة الأثر الغيبي في التربة الحسينية للمؤلف.